عماد الدين الكاتب الأصبهاني

90

خريدة القصر وجريدة العصر

حزام جلّ حلّه ، ونكث مفتول قطيع سيره « 510 » ، فبعث مقتول فظيع سيره ، ليشتدّ بالمنع همّه ، ويستدّ في القطع عزمه « 511 » . « شعر » « 512 » : « وحبّ شيئا إلى الانسان ما منعا » « 513 » . فلا تيأس من قرب عوده ، وإن يبس رطيب عوده . فالدّهر يجيء ويمرّ ، والعيش يحلو ويمرّ « 514 » ، وحبل كلّ مرء ينكث ويمرّ « 515 » . ووصيّتي إليه إذكاء دراري علمه متى انطفت ، وإرساء جواري عزمه وإن طفت « 516 » ، حتّى تسكت هواتف القضاء ، وتسكن عواصف الابتلاء ، ويطيب جوّ الزّمان ، ويصوب نوء الإمكان « 517 » ، ويعود ( موسى ) عزمه ، إلى ثدي أمّه . فإذا قوي عظمه ، وروي كرمه ، أصبح نبيّ قومه ، وأيقظ كلا من نومه ، وأمسى إلى الإيمان بالغيب داعيا ، ولغنم ( شعيب ) الغيّب « 518 » راعيا . فاعرف هذه الأمور ، وتفهّم منطق الطّيور . * * *

--> ( 510 ) نكث : نقض وحلّ . القطيع : المقطوع . السير ، من الجلد ونحوه : ما يقدّ أي يقطع منه مستطيلا . ( 511 ) الأصل : « ليشدّ بالمنع همة ، ويشتدّ في القطع عزمة » ، والمثبت من ب ، وهو أعرب . والهم : ما عزم الرجل عليه في نفسه ولم يفعله ، وأوّل العزيمة . استدّ ، بالسين المهملة : استقام وانتظم . ( 512 ) هذه اللفظة ، لم ترد في ب . ( 513 ) الأصل : « وحبّ شيء . . . » . ب : « وحبّ شيء على الإنسان » ، والمثبت من « لسان العرب » و « تاج العروس » وصدره فيهما : « وزاده كلفا في الحبّ أن منعت » أنشده الفرّاء ، ونقلا عنه أنه قال : موضع « ما » رفع ، أراد : حبب ، فأدغم . وأنشد شمر : « ولحبّ بالطّيف الملمّ خيالا » أي : ما أحبّه إليّ ، أي : أحبب به . ( 514 ) يمر ، بفتح الميم : يصير مرّا . ( 515 ) ينكث : ينقض فتله ، يمرّ : يفتل ، يقال : أمرّ الحبل إمرارا ، فتله . ( 516 ) انطفت : انطفأت ، حذف همزته ليجانس السجعة . ( 517 ) يصوب : ينصب . النوء : المطر . ( 518 ) الأصل : « العب » ، ب : « العيب » ، ولعلّ ما أثبته الصحيح . وقصة النبي ( شعيب ) في القرآن الكريم .